السيد كمال الحيدري
376
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
تناقضات الماء ، ولهذا تتمخّض تلك التناقضات عن دجاجة وهذه عن غاز ، وهذا افتراض يبدو ميسوراً عندما نتحدّث عن مرحلة متأخّرة من مراحل تنوّع أشكال المادّة ، ففي المرحلة التي نواجه فيها بيضةً وماءً يمكننا بسهولة أن نفترض الاختلاف بينهما في تناقضاتهما الداخلية . ولكن ماذا نقول عن تنوّع أشكال المادّة على مستوى الجسيمات التي تشكّل الوحدات الأساسية في الكون من بروتونات ونترونات وإلكترونات وبروتونات مضادّة وإلكترونات مضادّة وفوتونات ؟ فهل اتخذ كلّ جسيم شكلًا خاصّاً من هذه الأشكال على أساس تناقضاته الداخلية ، فكان البروتون موجوداً في أحشاء مادّته ثم برز من خلال الحركة والصراع كالدجاجة مع البيضة ؟ إذا كنّا نفترض ذلك فكيف نبرّر تنوّع الأشكال التي اتّخذتها تلك الجسيمات ؟ مع أن هذا يفترض بمنطق التناقض الداخلي أن تكون تلك الجسيمات متنوّعة مختلفة في تناقضاتها الداخلية أي أنها مختلفة في كيانها الداخلي ، ونحن نعلم أن العلم الحديث يتّجه إلى الاعتقاد بوحدة كيان المادّة وأن المحتوى الداخلي للمادّة واحد ، وليست الأشكال التي تتخذها إلا حالات متبادلة على محتوى واحد ثابت . ولهذا كان بالإمكان أن يتحوّل البروتون إلى نترون وبالعكس ، أي أن يتغيّر شكل الجُسَيم فضلًا عن الذرّة أو الجُزيء مع وحدة المحتوى وثباته ، وهذا يعني أن المحتوى واحد في الجميع وإن اختلفت الأشكال ، فكيف يمكن أن نفترض أن هذه الأشكال نتجت عن تناقضات داخلية مختلفة ؟ إن مثال البيضة والدجاجة نافع لتوضيح هذا الموقف فإنه لكي تتنوّع الأشكال التي تتخذها بيضات عديدة من خلال تناقضاتها الداخلية